محمد كرد علي
289
خطط الشام
يرسلون رقاع الدعوة لحضور الاحتفال بالجنازة ، ثم في الوقت المعين يضعون الصندوق في نعش مزدان بالأيقونات وأكاليل الزهر فيحمل إلى البيعة ليصلى عليه ، ثم يحمل إلى المقبرة وأمامه صفوف الكهنة يترنمون بآيات من الإنجيل ووراءهم عظماء الطائفة وتلامذة المكاتب وحملة الصلبان والشموع ، وقد اكتنف النعش أربعة من كبار الطائفة يمسكونه من أربع أطرافه بسفائف من الحرير الأسود ، وحينما يصلون به إلى اللحد يضعه الحمالون عن كواهلهم ويتقدم أحد الأدباء فيرثيه نظما أو نثرا ثم يوارونه في لحده ، ويصطف أهل المتوفى للتعزية ويمر عليهم المشيعون لجنازته لتعزيتهم وفي مقدمتهم المطران ولفيف الكهنة . ولبعض الأسر الغنية ديماس تحت الأرض مختص بدفن موتاهم يقال له خشخاشة يودعون فيه النعش دون أن يهيلوا التراب عليه ، وقد يكون هذا الديماس بناية تشبه البيت مبنية على وجه الأرض . في اليوم الثالث من الوفاة يحتفل للمتوفى بصلاة في البيعة يسمونها جنازا يسرجون فيها من المصابيح قدر ما يقع عليه الاتفاق من النقود بين أهل الميت وبين كهنة طائفته ، وهذه الصلاة تعاد في اليوم التاسع وفي يوم الأربعين وفي نصف السنة وتمام السنة . وحداد الولد على أبويه ثلاث سنين والأخ على أخيه والزوجين أحدهما على الآخر والأبوين على ابنيهما سنتان . ومما يستعمله اليهود الحلبيون من العادات في أفراحهم وأتراحهم أن يختنوا الطفل بعد يومين من ولادته ، وإذا كان من سبط إسرائيل وكان بكر أبويه وجب على أبيه أن يفتديه من كاهن من سبط هارون يضع الطفل في حجره ويقول لأبيه : هذا المولود حق سبط الكهنة فيستوهبه أبوه منه بمقدار معلوم من الفضة . ومتى بلغ عمر الطفل سنة يأخذه أبواه كل سنة إلى وليمة قدوس أي زفاف يطعمانه من طعام ( السيعوداه ) ، فإذا بلغ الثانية عشرة يؤمر بصيام ذلك اليوم ، وإذا بلغ الثالثة عشرة يلبسونه « كنفوت » وهو صدرة تربط أطرافها الأربعة بفتائل من الغزل ويشد على رأسه وعضده الأيسر « تيفلين » وهو سير من الجلد يشتمل على الكلمات العشر والإصحاح الأول